نتحدث كثيرًا عن النظم البيئية، والمنصات، ونماذج التوسّع.
لكن أكثر النماذج الاقتصادية صمودًا رأيتها، خصوصًا في البيئات الهشّة والمحرومة وما بعد الأزمات، لم تُبنَ على رأس المال ولا على التكنولوجيا.
بُنيت على الأصدقاء.
ليسوا علاقات عمل.
ولا معارف عابرة.
بل أصدقاء يتبادلون الثقة، ويتقاسمون المخاطر، ويمتصّون الصدمات، ويحافظون على دوران القيمة حين تتعطّل الأنظمة الرسمية.
هذا ما أسميه الاقتصاد الدائري للأصدقاء.
ومضاعِفه غير المرئي هو أثر البركة.
ما نسمّيه علاقات، يعرّفه الباحثون باسم رأس المال الاجتماعي. وعندما يُقاس، يتفوّق بوضوح على المدخلات المالية وحدها.
تشير أبحاث الاقتصاد التنموي والتمويل الاجتماعي إلى أن:
هذه الأرقام لا تظهر بوضوح في جداول Excel.
لكنها تظهر جليًا في المرونة، والسرعة، والقدرة على الاستمرار.
البركة ليست مفهومًا غيبيًا.
انسجام النيّة مع الأخلاق، ومع العلاقات طويلة الأمد.
عندما يتحقّق هذا الانسجام، تتصرّف الأنظمة بطريقة مختلفة:
القياس التقليدي يسأل: ماذا استثمرنا لنحصل على هذه النتيجة؟
البركة تسأل: ماذا حَمَينا لكي تحدث هذه النتيجة؟
في تجربة للتمكين الاقتصادي، تم اختبار نموذجين:
بعد اثني عشر شهرًا، أظهر النموذج الثاني:
المشاركون وفّروا عملاء، ورعاية أطفال، وأدوات، ودعمًا نفسيًا من داخل الدائرة نفسها. وتراجعت تبعيتهم للبرنامج.
القيمة لم تتضاعف بالمال.
تضاعفت عبر تقوية الدائرة.
في سياقات ما بعد النزاعات، تحرّك التمويل بسرعة لا بسبب منصات أفضل، بل بسبب حلقات ثقة داخل مجتمعات الشتات.
شخص يزكّي.
شخص يتحمّل المخاطرة الأولى.
شخص يفتح باب الوصول.
الأنظمة الرسمية جاءت لاحقًا.
الدرس هنا واضح: الثقة غالبًا تسبق البنية التحتية، لا العكس.
أدخل أحد البرامج المموّلة جيدًا مؤشرات أداء فردية صارمة.
النتيجة:
خلال عام واحد تراجع الأداء. ليس لأن القدرات ضعفت، بل لأن النسيج الاجتماعي تآكل. خرجت البركة بهدوء.
The Barakah leaked out.
يفشل التمكين الاقتصادي عندما نُصمّم لـ:
في EmpactUs نعمل بمنطق مختلف:
نحن لا نُموّل أو نُدرّب فقط.
نحن نقوّي الدوائر ونحمي رأس المال العلائقي.
لا يمكنك تصنيع الاقتصاد الدائري للأصدقاء.
يمكنك فقط:
حين يصبح كل شيء تبادليًا، تغادر البركة بصمت.
إذا شعرت أن برنامجك ينجح خارج النموذج،
وأن النتائج تأتي عبر الناس لا عبر العمليات،
فأنت لست محظوظًا.
أنت تعيش داخل اقتصاد دائري بالفعل.
السؤال الحقيقي بسيط:
هل ستحميه، أم ستحاول تحسينه حتى تقتله؟
إذا كنت تبني برامج أو منصات أو منظومات وتبحث عن التوسّع دون كسر النسيج الاجتماعي، تواصل معنا.
هذا هو عملنا.
عضو مجلس إدارة
بقلم همام المصري، عضو مجلس إدارة EmpactUs
يُعد السيد همام خبيراً في تحويل العمل الخيري من الإغاثة قصيرة الأمد إلى الأنظمة المستدامة، حيث يتخصص في تصميم برامج التمكين للنساء والمجتمعات في الأزمات. وتستند خبرته إلى خلفية واسعة تشمل مجالات الذكاء الاصطناعي (AI)، وتقنيات Web3، والاستجابة للأزمات.